نولد من جديد في كل حين. فمن ذا الذي يملّ منا؟
كان عام 1989 عاماً وُلدنا فيه من جديد. فبعد أن تعرفنا على عبدٍ من عباد الله المقرّبين أدركنا أن الحياة التي نعيشها ليست مقصورة على سجن الدنيا هذا الذي نحن فيه.
وكلما سمعنا ذلك الصوت يقول: «السلطان محمد الفاتح والسلطان سليم الأول وأمثالهما مرآة مدارس القرآن، وحكام اليوم مرآة مدارس اليوم»، و«قدّروا الإجازة لا الشهادة. وما يدريكم، لعل يوماً يأتي فتُقبل فيه الإجازة لا الشهادة»، و«واصلوا الدراسة في المدرسة، فسرعان ما تصبحون من الآثار النادرة»، أدركنا أن المدارس هي مدرسة العلم والعرفان الحقيقية التي ستغيّر مصير الأمة المشؤوم.
وكلما قال: «أريد منكم في كل حي مدرسة للبنات ومدرسة للبنين»، طار النوم من أعيننا، وبحثنا في لياليه الساهرة عن سرّ تنفيذ هذا الأمر ومفتاحه. وبحماسة أمٍّ وجدت يتيمها، كنا من جهة نوفّر المدارس ونجهّزها، ومن جهة أخرى نبحث عن سبل تمكّن أساتذتنا، وكلٌّ منهم كنز نادر مسلّح بالعلم والعمل والإخلاص، من خدمة علوم القرآن مدى الحياة، حتى لا يضيع أي أستاذ متخرج.
وببشارة أستاذنا: «اسمعوا لي! سيتخرج قريباً من هذه المدارس رجال كالصحابة الكرام»، لم نعد نستطيع القرار في أماكننا. وبعد مدة منَّ الله علينا بتخريج أول دفعة من طلابنا في مدرستنا الكائنة في حديقة جامع إسماعيل آغا الشريف.
وبعد أن نلنا دعاء الأستاذ: «أعطاكم الله أكثر مما تأملون»، أرسلنا أساتذتنا المتخرجين إلى مناطق مختلفة من تركيا والعالم، وفي مقدمتها منطقة تراقيا، ليلقّحوا الأمة بلقاح الإسلام، وهيّأنا لهم أرضية خدماتهم.
وفي عام 1997 خطونا خطوة المأسسة بتأسيس مؤسسة إيرينلر للعلم والخدمة.
وفي هذه الرحلة ذات المعنى التي انطلقنا فيها مع كثير من رفاق الدرب، بدأت أنشطتنا التعليمية في الأقبية والمخازن (بسبب ظروف تلك الفترة)، والحمد لله ها هي اليوم تكبر بفروعها الجديدة وتواصل خدماتها على الاستقامة.
ويلتحق طلابنا الحاصلون على الإجازة في العلوم الشرعية بمدرسة التكامل التي تستمر سنة واحدة. وبعدها يلتحق بعضهم بمدرسة التخصص ليتخصصوا في فروع كالعقائد والفقه والحديث وغيرها، فيما يواصل بعضهم خدمة القرآن بعد توظيفهم داخل تركيا وخارجها.
وحين مثلنا بين يدي أستاذنا الشيخ محمود أفندي في مرحلة التأسيس وسألناه: «بماذا توصينا لنوفَّق؟» قال لنا: «اهتموا بعملكم ولا تخونوا الأمانة!»
إننا نتخذ هذه الوصية مبدأنا الأول، وننتظر منكم، إخوتنا، الدعاء بأن يوفقنا الله جل جلاله قريباً إلى خدمات تليق به وبرسوله ﷺ.
رسالتنا
إعداد علماء وأفراد على فهم رسول الله عليه السلام وصحابته الكرام وعلماء أهل السنة والجماعة والسلسلة الذهبية وإدراكهم، يتصفون بالشخصية القوية، ويعظّمون مقدساتهم، وأوفياء، أصحاب مروءة، ذوو مكانة، لطفاء، يؤثرون غيرهم، عالو الهمة.
رؤيتنا
أن نكون، بكادر من ذوي المكانة والشخصية، مؤسسةً أتمّت مأسستها وتواصل خدماتها عبر القرون، وأن نكون أكثر المؤسسات التعليمية موثوقية وقدوة في مجالنا.
قيمنا
المساءلة: السعي إلى بناء شفافية تتيح المساءلة من كل وجه؛ بإنجاز كل عمل وفق الالتزامات الدينية والأخلاقية والقانونية. والابتعاد بدافع التقوى عما لا يبدو مشروعاً شرعاً، مع الوفاء بالمسؤوليات القانونية. وفي المسائل التي لا يوجد فيها التزام ديني أو قانوني واضح، إخضاع جميع الأعمال لمحاسبة داخلية أخلاقية ووجدانية.
المكانة: بوصفنا مؤسسة تمارس نشاطاً علمياً، نجتنب كل سلوك أو عمل أو نشاط من شأنه أن يمسّ بمكانة العلم وأهله.
الاستقامة: إدراكاً بأن أثمن ما يكسبه الأستاذ لطالبه هو الشخصية، نسعى في كل زمان ومكان إلى إعداد أساتذة وأفراد مشبعين بالعلم والعرفان، مستقيمين، لا يتنازلون عن شخصيتهم.
الأخوّة والوفاء: الوفاء للسلف والكبار الذين عجنونا بقضية الحق، والعمل على أن يكون أهل العلم الذين نربّيهم أوفياء لله ولقضيته ولمؤسستنا.
التركيز على الطالب: تقديم أنجع تعليم للطلاب، وتهيئة الإمكانات والرعاية التي يشعرون معها أنهم أغلى قيمة مما في بيوتهم.
الموثوقية: تنفيذ جميع أنشطتنا، مع الأساتذة والطلاب والأولياء وكادر الخدمة، بوضوح وشفافية، مراعين شعور الثقة المتبادلة ودون النظر إلى مصلحة شخصية أو دنيوية.
