إن الله تعالى العظيم، خالق الكون من العدم، هو الذي بيّن كيف يتحقق سكون البشرية وتضامنها، وعرّفنا بمواضع الكبير والصغير والمرأة والرجل والآمر والمأمور ومقاماتهم. وفي عصرنا هذا الذي يزداد فيه البعد عن هذه المعارف وتُربط فيه الأهداف والغايات كلياً بالمادة، آمنّا بأنه لا بد أن يوجّه أحدٌ الناسَ إلى الاتجاه الصحيح عكس التيار، فيفتح ذراعيه كالمقص صارخاً: «قفوا أيها الجموع، فهذا الشارع مسدود!». وبهذه الأفكار، وأملاً في بناء جيلٍ «لا يطأ الأرض بغير وضوء»، قلنا «بسم الله» لإحياء مدارسنا الموروثة من تقاليدنا العريقة. وهدفنا أن نسعى في مدارسنا إلى تعليم الإنسان ما ينفعه وما يضره في دنياه وآخرته، وواجبات العبودية والمعاملات الاجتماعية، وأن نكوّن شخصية مسلمة قدوة تترجم ما تعلمته إلى سلوك. يبدأ دوام طالب المدرسة في منتصف الليل بالدعاء والمناجاة التي تصاحبه فيها الملائكة، ثم يتواصل في حلقات الذكر والعلم المتتابعة التي تَعجنه خلال اليوم. ويجعل نهاره ليلاً بتحصيل ما يجمعه من كتب مختلفة في القرآن الكريم والتفسير والحديث والعقائد والفقه والتصوف والصرف والنحو والبلاغة وغيرها من العلوم الكثيرة. وبينما يقرأ هذه العلوم يتشوق إلى أن يشارك المجتمع ما تعلمه خلال الأسبوع في عطلة نهاية الأسبوع. وأخيراً حين يُتمّ رحلته المباركة يتحمل مهمته الأصلية، فيولد مصعب بن عمير جديداً، ويخدم دينه وناسه ووطنه ومقدساته مدى العمر، واصلاً ليله بنهاره في سعيه إلى تخمير المجتمع... وعليه فالمدرسة اسم للبنية التي لا غنى عنها، والتي تشكّل الأسس المعنوية والأخلاقية والاجتماعية للدولة والأمة، وتُعدّ للمجتمع من يحققون الوحدة والحياة في الكون.
اتصلوا بنا
للحصول على معلومات مفصلة عن مدارسنا، يرجى التواصل معنا.
